الشهيد الثاني

276

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« فلو أنكر » من يملك الفرج على الوجه المذكور « وطء زوجته صُدّق » بغير يمين « وإن كان له منها ولد ؛ لأنّ الولد قد يُخلق « 1 » من استرسال المنيّ » بغير وطء ، فهذه قيود ثمانية : أحدها : الإصابة ، أي الوطء قُبُلًا على وجه يوجب الغسل ، فلا يكفي مجرّد العقد ، ولا الخلوة التامّة ، ولا إصابة الدبر ، ولا ما بين الفخذين ، ولا في القُبُل على وجه لا يوجب الغسل . ولا يُشترط الإنزال ولا سلامة الخصيتين « 2 » فيتحقّق من الخصيّ ونحوه ، لا من المجبوب وإن ساحق . وثانيها : أن يكون الواطئ بالغاً ، فلو أولج الصبيّ حتّى غيّب مقدار الحشفة لم يكن محصَناً وإن كان مراهقاً . وثالثها : أن يكون عاقلًا ، فلو وطئ مجنوناً وإن عقد عاقلًا لم يتحقّق الإحصان ويتحقّق بوطئه عاقلًا وإن تجدّد جنونه . ورابعها : الحرّيّة ، فلو وطئ العبد زوجته حرّة وأمة لم يكن محصَناً وإن عُتِق ما لم يطأ بعده . ولا فرق بين القِنّ والمدبَّر والمكاتب بقسميه والمبعَّض . وخامسها : أن يكون الوطء بفرج ، فلا يكفي الدُبُر ، ولا التفخيذ ونحوه ، كما سلف . وفي دلالة « الفرج » و « الإصابة » على ذلك نظر ، لما تقدّم من أنّ الفرج يُطلق لغةً على ما يشمل الدُبُر وقد أطلقه عليه « 3 » فتخصيصه هنا مع الإطلاق وإن دلّ عليه العرف ليس بجيّد . وفي بعض نسخ الكتاب زيادة قوله : « قُبُلًا » بعد قوله : « فرجاً » وهو تقييد

--> ( 1 ) في ( ع ) ونسخة ( ف ) : يلحق . ( 2 ) في ( ع ) : الخصيين . ( 3 ) تقدّم في القيد الرابع .